رتب لخدمات احصائيات و ترتيب المواقع | ياناس العربية - احصائيات و ترتيب قصة معلمين تم تعينهم في الصحراء قصة وصور رائعه جداً
الصفحة الرئيسية التسجيل في المنتدى اتصل بنا


حوار بين زوجين [ الكاتب : محمود شلبي - آخر الردود : ام ريان - عدد الردود : 1 - عدد المشاهدات : 11 ]       »     اربع أشياء لتعرف انك... [ الكاتب : مـيـدو - آخر الردود : مـيـدو - عدد الردود : 4 - عدد المشاهدات : 19 ]       »     لعبه جديده ..... يا ... [ الكاتب : ///روحــي^تــحــبـــك\\\ - آخر الردود : مـيـدو - عدد الردود : 369 - عدد المشاهدات : 1687 ]       »     خليجي 19: العراق يخر... [ الكاتب : اللجنة الإخبارية - آخر الردود : اللجنة الإخبارية - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 1 ]       »     سوي فورمات وخذ عدتك ... [ الكاتب : شـــــادي - آخر الردود : TIGER@Ahmed - عدد الردود : 10 - عدد المشاهدات : 596 ]       »     شوف الصوره واطلق تعل... [ الكاتب : عفت - آخر الردود : عفت - عدد الردود : 103 - عدد المشاهدات : 2582 ]       »     عزاي لماجد واهل ماجد... [ الكاتب : سفير الغرام - آخر الردود : رعــــد r3ad - عدد الردود : 15 - عدد المشاهدات : 108 ]       »     مساء الخير [ الكاتب : ام ريان - آخر الردود : مـيـدو - عدد الردود : 1 - عدد المشاهدات : 12 ]       »     هل ترفضهـآ .. هل ترف... [ الكاتب : حنين - آخر الردود : الفراشة التائهة - عدد الردود : 2 - عدد المشاهدات : 14 ]       »     مشرفة الصور .. ϒ... [ الكاتب : مراد - آخر الردود : الفراشة التائهة - عدد الردود : 25 - عدد المشاهدات : 198 ]       »    


العودة   منتديات ياناس > ::.::.:: الأقــســـام الــعـــامــة ::.::.:: > منتدى التربية والتعليم
التسجيل طلب رقم التنشيط تنشيط العضوية استعادة كلمة المرور قائمة الأعضاء البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

منتدى التربية والتعليم التربية، تعليم، مدارس، اساتذة، طلبة، كلية، كليات، جامعة، جامعات طرق التعلم وسائل و تقنيات التعليم تعليم ، تربية ، إدارة ،، بحوث ، دراسات ، أخبار ، نشاط ، طلاب ، معلم ، طالب ، معلمة ، تحاضير لكافة المراحل

الإهداءات

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 08-23-2008, 06:27 PM
الصورة الرمزية موادع جرح
موادع جرح غير متواجد حالياً
*مشرف وسع صدرك*

موادع جرح is on a distinguished road

Omg قصة معلمين تم تعينهم في الصحراء قصة وصور رائعه جداً

::: 1 :::





العقول المهاجرة

قصة معلمين تم تعيينهم في وسط النفود الكبير







الجزء الأول

مدخل


في يوم السبت 25/08/2007 م - الموافق 11-8-1428 هـ الساعة 1:53 مساءً

تم إضافة هذا الخبر




" الرياض (سبق) متابعات :

اعتمد الدكتور سعيد بن محمد المليص نائب وزير التربية والتعليم لتعليم البنين أسماء الخريجين من الجامعيين ومحضري الحاسب الآلي الذي تم ترشيحهم للتدريس في العام

الدراسي القادم 1428/ 1429 من وزارة الخدمة المدنية وعددهم 3915 معلماً.

وأشار القرار إلى أن المباشرة المعتمدة هي مباشرتهم في مدارسهم التي سيوجهون إليها من قبل إدارات التربية والتعليم

على أن لا تسبق مباشرتهم تاريخ 19/8/1428هـ "

أ.هـ .


شكرا سبق على هذا السبق << خبر انتظرته طويلاً

وكان من بين الــ 3915 معلم

بضعة معلمين هجرت عقولهم لهجرة مهجورة في وسط النفود الكبير

نرويها لكم هنا



إدارة التربية والتعليم بمنطقة الجوف




بدأت قصتي مع عذفاء ( هجرة صغيرة وسط النفود الكبير )

بورقة صغيرة فيها توجيه عملي لهذه الهجرة الصغيرة

استلمتها من يد موظف في إدارة التربية والتعليم بمنطقة الجوف

وهو يبتسم ابتسامة غريبة بالنسبة لي

لم أعرف كنهها إلا بعد ما خلت الإدارة من جميع المعلمين الموجهين لمدارسهم

إلا بضعة معلمين تعلوهم الحيرة و يرتسم الحزن على وجوههم

والسؤال المحير لنا والمتوقع في نفس الوقت لموظفي الإدارة

أين تقع عذفاء ؟

ويضج بهو الإدارة بالضحكات ، لتأتينا الإجابة مفسرتا كل هذه الابتسامات والضحكات
عذفاء
في النفود الكبير
170 كلم من سكاكا
ما فيها إرسال ولا طرق معبدة
ولا تحتاجون للتوصيف ، لأننا سنوفر لكم جيب يقلكم لمدرستكم حتى تتعرفوا على الطريق وبعدها تدبرون أنفسكم ، لا تتأخروا عن المباشرة .
عندما سمعنا الإجابة ، ارتفعت أصواتنا بالأعذار والشجب والإستنكار ولكن دون جدوى
ولا حياة لمن تنادي



خرجنا وأغلبنا يفكر كيف يخرج من هذه الضائقة ؟
بعدما اتصلنا على الأقارب والزملاء نبشرهم بالتعيين ، كررنا الاتصال ولكن نطلب منهم العون والمساعدة على هذا التعيين
يا له من أمر مخجل ، ولكنه مصيري ويترتب عليه أشياء كثيرة تستوجب كسر هذا الخجل

ومن استلامنا للورقة الصغيرة الثقيلة بخبرها ونحن لم نهدأ
اتصالات من هنا وهناك
منهم من يعتذر ومنهم من يجبر بخاطرنا ومنهم من يضحك

زادت حيرتنا

لم يتركنا فضولنا بأن ننتظر إلى أن نشاهد عذفاء على الطبيعة بل لجأنا إلى الشبكة العنكبوتية لنشاهد ونقرأ كل ما يخص هذه الهجرة
لم نجد نتائج كثيرة
وليتنا لمن نجد أيت نتائج
لأن النتائج كانت مخيفة
كيف لا ؟
والهجرة ليس فيها اتصالات ولا طرق معبدة للمواصلات
وقصة ( أسرة العتيق ) المشهورة حدثت هناك
وغيره من القصص اللتي لم يسلط عليها الضوء
مثل المعلم الرويلي و مجموعة معلمات
كلهم كان مصيرهم
واحد
فهل سيكون لنا فصل يضاف لقصتهم ؟
الله يستر




ومع صباح اليوم التالي

ذهبنا للإدارة متحمسين لننهي هذه القصة وكررنا المطالبات وجربنا جميع الحيل إلا البكاء
ولو كنا نعلم أنه سيأتي بنتيجة لربما جربناه
وعندما وصلت ساعة الصفر
رضينا بقضاء الله وقدره
وايقنا إن هذا الأمر اللذي لا نريده
ربما فيه خير كبير لنا
ولكن الإنسان بطبيعته نظرته قاصرة
قال تعالى : ( وعسا أن تكرهو شيئا وهو خير لكم )

وقف الجيب عند الإدارة لنركب معه على استثقال
و الجيب الآخر لكي يحمل بقية المعلمين ...
ننتظر أحد ينادينا
أو يمنعنا من الركوب
تحرك الجيب وأعيننا على الإدارة حتى فارقناها
ثم خيم الهدوء داخل السيارة
كأننا نحمل معنا جنازة ومتجهين للمقبرة
لا ضحك لا كلام ولا حتى ابتسامة

وصلنا آخر محطة على الطريق

اشترينا قدر ما نستطيع من الماء والأكل
تحسبنا لهذه المغامرة
وعملاً بالتعليمات اللتي وصلتنا

وصلنا لنهاية الطريق المعبد

دخلنا في النفود الكبير
وتوقفنا برهة من الزمن
نودع فيها أهلنا قبل أن ينقطع الإرسال و ننسم من هواء الإطارات

ونشاهد الساعة اللتي تتحرك عقاربها ببطئ شديد على غير العادة
وهي تشير إلى الحادية عشر قبل الظهر
من يوم سبت حار وثقيل




ركبنا السيارة وابتعدنا عن جميع المعالم سوى الرمال المتحركة المتلاطمة كتلاطم الأمواج ، و شجيرات الغضى المتناثرة هنا وهناك
ومركبتنا تقطع عباب الرمل بثقل شديد
وكأن الرمال تشد الإطارات محاولة منعنا من الموصول
والشمس تسلط اشعتها الحارة على وجوهنا موحية لنا بالوقوف
ومازال الهدوء مخيم داخل السيارة
والأفكار والخيالات المتوقعة والغير متوقعة تدور في أذهاننا
رغم وعورة الطريق وصعوبة الأجواء .

كسر حاجز الصمت والأفكار ( مطب ) قوي على غير العادة ، أخرجنا من أجوائنا وخيالاتنا إلى الواقع الذي نهرب منه ، معلنا بداية التعارف ، والتعليقات الطريفة من الزملاء لعلها تجبر بالخاطر و تخفف الهموم .
واكتشفنا أننا من جميع المناطق ( مكة ، المدينة ، الرياض ، القصيم ، أبها ، جدة .. )
أتينا من هذه المدن الكبيرة لنستقر في هجرة صغيرة
فالحمد لله على قضائه وقدره

ولم تنتهي التعليقات إلا بنهاية تعيسة لمركبتنا ذات الدفع الرباعي في وسط النفود الكبير وتحت الشمس الحارقة ،

ليخبرنا قائد المركبة
عبد الله الشمالي [ وهو موظف في الإدارة] : الجيب تعلق يا أساتذة

وينظر إلينا لكي نقوم بالواجب ( الدف والحفر ) .

حسن المكاوي يكلم الزملاء بصوت خفيف : لا مجال للاعتذار
صالح القصيمي : و لا للهروب
سعيد الجنوبي ينظر نظرات تغني عن الكلام لـ سلمان العاصمة
الذي علق بدوره :
لابد بأن نقوم بهذا العمل الإضافي للمعلمين لكي ننجو من التهلكة




نزلنا مستعدين للحفر والدف وأعيننا تنظر على مد البصر لعلها تشاهد كائنات حية ولكن البصر يرتد خائبا وهو حسير
بعدما أنجزنا هذا العمل بنجاح وشكرنا الله
كانت الساعة تشير إلى الواحدة ظهرا
وبقي ثلث المسافة

ركبنا السيارة بعدما استنزف الدف والحفر منا ما تبقى من طاقاتنا
والحر زاد غيضنا من الحالة اللتي نحن فيها
وأعيننا شاخصة للأمام تنتظر هذه القرية المندفنة في النفود
والأذهان لا تصدق أن بعد هذه الرمال والصعاب سيخرج كائن حي فكيف بهجرة كاملة
إلى أن رئينا البرج من بعيد ثم القرية وبيوتها المتناثرة حول برج الماء
فبدأنا نتسابق مع عقارب الساعة
نحن متجهون للقرية
وهي متجهة للساعة الثانية بعد الظهر
رد مع اقتباس
قديم 08-23-2008, 06:28 PM   رقم المشاركة : [2 (permalink)]
*مشرف وسع صدرك*
الصورة الرمزية موادع جرح
 

موادع جرح is on a distinguished road

 

افتراضي رد: قصة معلمين تم تعينهم في الصحراء قصة وصور رائعه جداً

::: 2 :::




------------------------





وصلنا ( عذفاء )

الهجرة الصغيرة

في وسط النفود الكبير

عذفاء ما كانت تعرفنا

ولكنا نعرفها

ومع ذلك ترحب بنا

وبكل زائر لها





سلمان العاصمة يخاطب زملائه في السيارة :

تصدقون إن عذفاء كانت من موارد الماء اللتي كان يمر عليها العقيلات وهم متجهين إلى الشام

حسن المكاوي وهو ينظر لعذفاء :

أحلى يالشايب

كنت تقول لنا إنك ما تعرفها ولا عمرك سمعت عنها

وش لون الحين تذكرت



سلمان العاصمة يضحك بخجل :

قريت عنها بعد ما استلمت الورقة الثقيلة ( ورقة التوجيه لعذفاء )

ما سمعت اللي يقول :

يا بكرتي وان جفاك منيف

.............. تردين عذفاء على ليلة



سعيد الجنوبي بصوت عالي :

أحلى وحافظ قصيد بعد


حسن المكاوي :

تلقاها أغنية يارجال

ومحرف فيها


سلمان العاصمة وهو يمسح لحيته :

الله يسامحك

ياخي بكرة تكبر وتعرف القصيدة من مصدرها

من هنا

تلقى حتى بزرانهم حافظينها

محمد المدني بعد طول صمت :

صدق

لاحقين على هالسواليف



صالح القصيمي عليه علامات الإستغراب :

طيب وش لون حفظت القصيدة بهالسرعة ؟ !!!


سلمان العاصمة :

بصراحة أول مرة أسمع هذه الأبيات من والدي - الله يحفظه ويمتعه بالصحفة والعافية -

عندما اتصلت عليه وقلت له إنهم وجهوني لــ ( عذفاء )

وضحك وقال هذه الأبيات لي

استغربت لحظتها وقلت له أثرك تعرفها

قال لي إني اسمع هالأبيات من زمان

وطلبتها منه وحفظتها


صالح القصيمي :

بصراحة أنا بعد سمعت عنها على خفيف


حسن المكاوي :

كيف يا بن بطوطة !!



صالح يتبسم :

من الكشاته اللي عندنا

اسمعهم يذكرونها



سعيد الجنوبي :

عاد أنتم ما شاء الله عليكم

حتى الجنوب تعرفونه أحسن منا

ما خليتم ديرة



صالح يضحك :

قل ما شاء الله


سعيد الجنوبي :

قلنا ماشاء الله


محمد المدني :

شوفوا المدرسة ما شاء الله



سعيد الجنوبي :

ما شاء الله

مبنى حكومي


صالح القصيمي :

مبنى حكومي وسط النفود





ضحك عبد الله الشمالي وقال :

العام افتتحوها

،،،،



لحظة تأمل من المعلمين للمدرسة التي ستحظنهم في وسط النفود

،،،،،


عبد الله الشمالي يقطع لحظات التأمل :

الظاهر إن المدرسة مغلقة


حسن المكاوي وهو متفاجأ :

تفائل بالخير يا رجل


صالح القصيمي ينظر لساعة السيارة :

طبيعي أن تكون مغلقة الساعة ثنتين بعد الظهر



محمد المدني : المدن الكبيرة مغلقة الآن

كيف هجرة لا حولها لا وزارة ولا إدارة



سعيد الجنوبي وعليه علامات الحزن :

طيب وش الحل ؟



عبد الله الشمالي يلتفت يمينا وشمالاً :

أظن إني أعرف بيت المدير :


المجموعة بصوت عالي :

طيب ياخي رح له

وش يجلسنا بهالحر ولا سكن ولا شي


-------------------


صوت ريح بسيط مع بعض الرمال والسوافي حول المدرسة والسيارة

والهجرة خالية من الحركة سوى بعض الإبل البعيدة

،
،
وقفت السيارة عند بيت من البلك المصفف فوق بعض

بدون واجهة حجر

ولا سيراميك

ولا حتى اسمنت ..

السقف من بلكاش ..

و الباب حديد صادء ...

ولا يوجد ارصفة ولا شوارع مزفلته

فقط الرمال اللتي تغطي جزء من الجدران

وبعض الجدران تغطيها بأكملها ...





عبد الله الشمالي يضغط على منبه السيارة :

أظن هذا بيته


سلمان العاصمة وهو يعدل شخصيته :

الخوف أن يكون نائم


حسن المكاوي يلبس نظارته :

والله لندق عليه حتى يفتح


صالح القصيمي :

لا يكون هذا مديرنا اللي طلع يا شباب !!!



الشباب كلهم توجهت أعينهم للباب ... :

فتح الباب

رجل متين

أسمر البشرة

عليه نظارة سوداء


ولا يلبس على رأسه شماغ



سلمان العاصمة :

بصراحة شكله يخوف


سعيد الجنوبي :

عز الله اللي رحنا فيها


حسن المكاوي :

لا ما اصدق .

يمكن هذا واحد من أهل الديرة


عبد الله الشمالي وهو يطفأ السيارة ويحاول النزول :

لا هذا هو المدير

بشحمه ولحمه

أبو شهانة

يالله أنزلوا



المعلمين بصوت عالي :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أبو شهانة ( مدير المدرسة ) يضحك :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

حي الله زملائنا المعلمين

المبتعثين لخارج التاريخ


حسن المكاوي يهمس في أذن سعيد :

عز الله إنه صدق

إنا خارج التاريخ والجغرافيا بعد


سعيد الجنوبي زعلان :

هذا وقت تنكيت

قولو له يوقع لنا على خطابات التوجيه

وخلصونا

نبي ناصل قبل الليل




أبوشهانة يرفع صوته :

تفضلوا تغدوا معنا

وتريحوا



المعلمين بصوت جماعي :

الله يكثر خيرك

نبي توقيعك وبنمشي نرتب أمورنا



أبو شهانة يضحك :

ما فيه مشية

والمدرسة مغلقة الحين ..



المعلمين يعمهم هدوء

ويتبادلون النظرات

وهم يبحثون عن حل


سعيد الجنوبي بكل حماس :

والله ودنا

بس ما جبنا أي شي

ولا لنا سكن ولا استعدينا

يعني الله لا يهينك دبرنا ..



أبو شهانة يتبسم ويرمي ويخرج مفتاحا من جيبه :

طيب طيب

الظاهر إنكم ملزمين

أجل الحقوني للمدرسة ..



ركب المدير سيارته من نوع جيب شاص وتوجه للمدرسة

دخل المعلمين المدرسة



حسن المكاوي متضجر :

شوف الرمال لاحقتنا جوا المدرسة بعد


سلمان العاصمة يبتسم :

طبيعي أنت وسط النفود يا حبيبي

،
،


أخذ كل معلم مكانة في غرفة المدير

وأنهى الأوراق

بهدوء تام

المعلمين يستلمون أوراقهم


أبو شهانة يضع القلم في جيبه :

طيب الحين وش خطتكم


المعلمين :

ودنا نمشي

وتعفينا إلى أول يوم من الدراسة


أبو شهانة يقلب في التقويم :

اليوم السبت الموافق 19/8/1428 هـ

والدراسة تبدأ السبت القادم 26/8 /1428 هـ



المعلمين بصوت فيه استعطاف :

صحيح



أبو شهانة :

اسمح لكم تذهبون

وتضبطون أموركم

بس بشرط



المعلمين وأعينهم متجهة للمدير :

وش هو الشرط ؟



أبو شهانة يقوم من كرسيه وهو مبتسم :

ما تتاخرون عن يوم السبت

لأنه أول يوم من الدراسة .



المعلمين بصوت واحد :

أبشر

الجمعة وحنا هنا




لحظات بسيطة

والمعلمين راكبين في السيارة

راجعين لسكاكا ( الجوف )

مكان الإدارة

والخوف يسايرهم

بعد هذا التعب

والجوع

أن يتعرضوا لدف أو بنشر أو عطل آخر


محمد المدني :

شوفوا اللوحة يا شباب




سلمان العاصمة وهو يتأفف :

أفففف

الله يعين


حسن المكاوي :

120 عن خوعاء

155 عن سكاكا


صالح القصيمي :

يعني اقل شي 120 مع النفود


سعيد الجنوبي :

هونوها يا شباب وهي تهون

توكلوا على الله


حسن المكاوي :

فعلا

الله يسهل أمرنا وأمركم

ويكتب اللي فيه الخير

--------------------------

بعد فترة

بلغ التعب مبلغه

وزاد الجوع من المئاسي

اتخذ كلم معلم له حل مؤقت

فحسن المكاوي يتمايل رأسه مع كل هزة للسيارة

ويسمع منه شخير

يكاد لا يسمع من صوت الرياح

والمطاب


سعيد الجنوبي ينظر من النافذة المجاورة له

وعينه تكاد تكون مغلقة من النعاس


سلمان العاصمة يتصفح جواله


وصالح القصيمي متلثم ويضع عقاله في حظنه وهو يشعر بنعاس بسيط

محمد المدني يقلب بعض الأوراق في جيبه


--------------------


عبد الله الشمالي بعد ثلاث ساعات :

أبشركم

الطريق المزفلت أمامنا


صالح القصيمي يعدل جلسته ويلتفت لـ سلمان :

الساعة كم الآن


سلمان ينظر لساعته :

تقريبا ( 5.30 )


سعيد الجنوبي يتمغط :

طيب وش بتسوون قبل ما نتفرق ...


صالح القصيمي :

ما فهمتك ؟

وضح


حسن المكاوي يتمغط بشدة :

سعيد صادق ...

كيف السكن

والأثاث

والسيارة اللي بتودينا

لازم نشوف حل

قبل ما نتفرق


محمد المدني :

أنا بجلس في سكاكا إلى الجمعة



سلمان العاصمة ينظر للساعة :

أنا بصراحة بحاول ألحق على رحلة الليلة للرياض


صالح القصيمي يبتسم :

ونا ماشي اليوم للقصيم

بإذن الله




سعيد الجنوبي يبتسم وينظر إلى حسن :

ونت بتمشي لمكة بعد


حسن يمسح نظارته :

لا والله

ما عندي نية

سلمان متزوج

وما يصبر عن أم العيال

وصالح ديرته قريبة نوعا ما



سلمان يسأل حسن وهو يضحك :

ونت منت متزوج ؟ !!

لا تقولي منت مشتاق

لأم العيال

ولمنورة << اسم الدلع لمنار بنته الصغيرة



حسن المكاوي تغيرت ملامح وجهه من الضحك للحزن :

حسبي الله ونعم الوكيل

لا تذكرني بمنورة

والله يتقطع قلبي

وش ذنبها الصغيرة ما تعيش بالقرب من أبوها .



سعيد الجنوبي :

ليش ما تجيب أهلك


سلمان العاصمة :

مجنون أنت

عسانا نعيش حنا

كيف نسوانا وأطفالنا

لا مستشفيات

ولا خدمات

حظكم أنتم يا لعزوبية


حسن المكاوي :

صادق

والله عند أهلهم أفضلهم



عبد الله الشمالي ينظر للمرآة الوسطى في السيارة :

ها ه

ما قلتو لي

وين أنزلكم



صالح القصيمي :

عند الإدارة وحنا ندبر أنفسنا



سعيد الجنوبي يرجع ظهره للمرتبة :

يعني أفهم منكم

إني أنا و حسن نشتري الأغراض وندبر الأمور

وبعدين نجمع القطة


سلمان وصالح :

كذا أحسن


حسن المكاوي :

الوعد قبل صلاة الجمعة

ما ودنا نتأخر

تكفون


سلمان و صالح :

ابشر ابشر





التوقيع:

<center><iframe align="center" id="b000" src="[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]" frameborder="0" allowtransparency="1" scrolling="no" width="341" height="162"></iframe></center>
موادع جرح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-23-2008, 06:28 PM   رقم المشاركة : [3 (permalink)]
*مشرف وسع صدرك*
الصورة الرمزية موادع جرح
 

موادع جرح is on a distinguished road

 

افتراضي رد: قصة معلمين تم تعينهم في الصحراء قصة وصور رائعه جداً

::: 3 :::



عندما أقبلوا على المزارع المحيطة بسكاكا

بدأت الرسائل تقبل على جوالاتهم

وخاصة خدمة موجود

وبدأت الاتصالات تنهال من قريب ومن بعيد

ولعل النصيب الأكبر كان للوالدين ..

موقف لا يتكرر عادة إلا في الأعياد

بعدها هدئت الجوالات

مع هدوء محرك السيارة

عندما توقفت عند الإدارة

لينزل المعلمين في مواقف سيارات إدارة التربية والتعليم

عبد الله الشمالي يفتح نافذة السيارة وهو يلف مقود السيارة ( الدركسيون ) :

توصون على حاجة يا شباب

حسن المكاوي يرفع صوته :

أبد سلامتك

بس مثل ما اتفقنا

عبد الله الشمالي يبتسم :

خير إن شاء الله

سلمان العاصمة يلتفت إلى حسن :

وش هالحركات والاتفاقيات

صدق من قال

الذيب ما يهرول عبث

حسن المكاوي :

وش ذيبه أنت الثاني

هذا جزائي يوم اشتغل لكم

سعيد الجنوبي وعليه علامات التعجب :

تشتغل لنا أيش ؟ !!!

حسن يخرج ورقة من جيبه فيها رقم جوال :

هذا رقم عبد الله الشمالي

محمد المدني :

وش فيه رقم عبد الله الشمالي

لا يكون بتسير عليه

ترى تعبانين ولا حنا رايحين معك

صالح القصيمي يضحك :

الظاهر عنده مشروع خطبة

من هو سعيد الحظ ؟


حسن المكاوي يضرب يده اليمنى باليسرى :

الله يخلف عليكم

بس معذورين

الهجولة اللي مريتوا فيها ما هي سهلة ..

ومن الفجر ما نمتم

و لاتغديتم بعد

ما عليكم شرهة بصراحة ...

أنا أخذت رقم عبد الله الشمالي

علشان إذا ما لقينا أحد يودينا

هو يودينا

سلمان العاصمة :

ما شاء الله عليك

محمد المدني :

يا صبر الآدمي هذا على النفود

بيروح مشوار ثاني بعد

والله إنه نشمي



حسن :

يا حبيبي ما هو رايح لسواد عيونكم

بمقابل أكيد

سعيد الجنوبي :

ونا اقول وش له بالبهذلة معانا

أثر الدعوى فيها فلوس

حسن المكاوي :

بصراحة الرجال ما قصر

قال مستعد أوديكم مجانا

بس أنا ما رضيتها

وخاصة إن حالته المادية ما هي بلحين

وبالنسبة للسعر

بصراحة ما اتفقنا على شي

إلى الآن


---------------

جوال سلمان العاصمة يدق

سلمان العاصمة :

عن اذنكم يا شباب عندي مكالمة

------------------


- سلمان العاصمة يبتعد قليلا عن زملائة

حسن المكاوي :

استانس يا عم

من قدك

المدام مهتمه فيك

----------

بعد دقائق بسيطة رجع سلمان العاصمة

سلمان العاصمة :

أي مدام الله يهديك

هذا أحد الزملاء يسأل عن اخباري

ويعلمني إنهم حطوه في ميقوع على طريق تبوك

بس ما عليه فيها اتصالات وسكن و طريق مزفلت

سعيد الجنوبي :

هذا بجنة بالنسبة لنا

عسى ما هو متضايق

سلمان العاصمة :

لا ما هو متضايق الحمد الله

يوم سمع اخبارنا رضى بــ ( ميقوع )

بس لزم علي إني أبات عنده الليلة

حسن المكاوي :

حلو

ليش مستعجل على السفر

خلنا بكرة الصبح نروح للإدارة يمكن نطلع بنتيجة معاهم

محمد المدني :

راي حلو

اجل موعدنا ياسلمان الصباح في إدارة التربية والتعليم

الله يكتب اللي فيه الخير

-------------

صالح القصيمي يودع المجموعة بعد ما أخذ أرقام جوالاتهم

ليخبرهم أنه سيذهب لزملاء له في سكاكا

وأنه سيذهب للقصيم في اليوم التالي برا ً

وبعدها

تفرقوا الشباب عند نفس المكان اللي تجمعوا فيه من قبل

إدارة التربية والتعليم بالجوف

حسن و سعيد و محمد اتفقوا إنهم يسكنون في شقة مفروشة في سكاكا

وخاصة إنهم حاليا ما يعرفون أحد في سكاكا

-----------------

الجميع ناموا نومه لمن يناموها من قبل

فلم يمهلهم النوم والتعب كثير من الوقت

ليجهزعليهم بعد العشاء مباشرة

حتى صباح اليوم التالي

ليجدوا أنفسهم عند إدارة التربية والتعليم مرة أخرى

وعلى نفس المنوال

مطالبات ومحاولات لعلها تجدي

ولكن النتيجة واحدة

لا مجال لتغيير التوجيه

رجع المعلمين إلى الشقة ليحكي كل واحد منهم قصته

ولعل سلمان العاصمة كان أشدهم غيضا

وهذا كان واضح على محياه

ليسأله حسن المكاوي :

ما بك يا أستاذ / سلمان

كلنا لم تلبى طلباتنا

لماذا أنت غاضب بهذا الشكل ؟

سلمان العاصمة ووجهة يميل للأحمرار من الغضب :

ما يلبون طلباتنا بكيفهم

أما يستهزؤون فينا

هذا اللي مغضبني

محمد المدني :

مين اللي مستهزي فينا

سلمان العاصمة يقص قصته :

كنت في مكتب في الإدارة

وعند أحد المسؤولين

اللي وضع في غير محله بصراحة

وقبل أن أطلب منه إنه يساعدني

كان قبلي بعض المعلمين يطلبون النقل من ميقوع إلى سكاكا أو دومة الجندل

وكانوا متذمرين من الحالة اللي هم فيها

حسن المكاوي :

طيب حلو

سلمان يكمل :

وحبيت أساعد هالمسؤول واشرح لهم حالتي

حتى يرضون بالواقع اللي أنا فيه

وبديت أحكي لهم جزء من معاناتي

إني متعب من مشوار أمس لعذفاء

ست ساعات في النفود

و أكثر من 100 كلم كلها نفود

وتغاريز

وبهذلة

ويوم هدؤو

ورضوا باللي هم فيه

زمجر هالمسؤول بصوت عالي :

ناعم يا شيخ

سعيد الجنوبي :

كذا بكل بجاحة

وش سويت أنت

سلمان العاصمة :

بصراحة دارت في راسي جميع الأفكار الشريرة

وأحس إن الشياطين حفتني لحظتها

مرة تقول لي رد عليه وقل له :

جالس على كرسي دوار ومريح وتحت المكيف ولا أنت ناعم

ومرة تقولي قله :

بنشوفك يا شاطر في عذفاء كل اسبوع مرة بس

ما نبيك تسكن

بس نبي منك زيارة كل اسبوع

حتى تثبت لنا إنك منت ناعم

محمد المدني :

عسى ما قلت له شي ...

سلمان :

لا والله

تعوذت من الشيطان

وقلت في نفسي ما هو أهل إني آخذ وعطي معاه

والشرهة على اللي حطه في إدارة شعارها ( التربية قبل التعليم )

حسن المكاوي :

أحسنت التصرف

طيب وش صار على رحلتك

سلمان العاصمة :

إن شاء الله قبل العصر بطلع لهم

----------------------
صالح ركب سيارته ومسك الخط السريع متوجه من سكاكا للقصيم مرورا بحائل

مع الخط السريع الجديد



يشق النفود الكبير بسيارته الصغيرة

صوت شجي يخرج من السماعات

وهواء بارد يبعثه مكيف السيارة

ليداعب صالح وهو يجلس على كرسي مريح

وخياله يسبح في التجربة التي مر بها

ويقارن بين النفود هناك

والنفود هنا

القرق واضح

فالطرق المعبدة نعمة تستحق الشكر

--------------------------


سلمان متوجه للمطار لعله يظفر برحلة قريبة

بعد ما بلغ الشوق مبلغه

خمسة أيام فقط

وكل هذا الشوق

كيف بسنة قادمة

دخل المطار



لم يكن مثل مطار الملك خالد الدولي

بل كان مطار إقليمي

مثل بقية المطارات الإقليمية في المملكة

وقف عند الكونتر ( الاستقبال )

وعيناه تسترق أسماء الموظفين

لعله يتعرف عليهم

فهذه لن تكون آخر رحلة بالتأكيد

وبعد محاولات

تيسرت الرحلة ولله الحمد

ليصل إلى أحبابه في الرياض

ويحكي لهم كل التفاصيل

وفي كل مجلس يحكي ويحكي

لدرجة إن بعض المجالس

وبدون أن يطلب منه

يجد نفسه يحكي ما مر به هناك

وخاصة أنه

لأول مرة يذهب للشمال

ولأول مرة يتعزب

-----------
الزملاء والأقارب يحاولون أن يحفظون اسم الهجرة

مرة يقولون حذفاء ومرة عزفاء ومرة عدفاء

ليضحك سلمان ويعلق بقوله :

هي عذافاء

ولكنها بالنسبة لنا منفا

---------------

الاتصالات لم تنقطع بين المعلمين

مرة يسألون عن المستجدات في الإدارة

لعلهم يضفرون بنبأ عظيم

يوقظهم من هذه الكوابيس

ومرة يسألون عن التجهيزات للسكن في عذفاء ونوعية السيارة اللتي ستقلهم

------------------

مر الأسبوع سريعا

لم يشعروا به

ليجد سلمان نفسه في المطار منتظرا رحلته المتوجهة لمنطقة الجوف

وهو يشاهد المسافرين ويحاول أن يتفرس ويعرف من سيركب معه

ليتوجهون لمنطقة الجوف

كل ما رأى شاب ومعه حقيبة ظن أنه معلم سيتوجه لمنطقة الجوف

لم يقطع تفكيره إلا إعلان الخطوط الجوية السعودية

للرحلة المتجهة للجوف

بعدها حمل حقيبته

وتوجه للطائرة وقبل أن يغلق الجوال شعر بصوت يخرج منه

رفع الجوال ليجد حسن المكاوي يتصل به

ويسأل عن موعد الإقلاع

لكي يتسنى لهم استقباله في المطار

انتهت المكالمة

وجلس سلمان على مقعدة المخصص في الطائرة

وجلس بجواره شاب أبيض البشرة

له لحية خفيفة

توسم فيه سلمان أنه معلم مستجد في منطقة الجوف

ولكن عندما انتهى الحديث

اكتشف أنه طالب جامعي يدرس في الرياض

ومن سكان الجوف

ليكون الحديث عن منطقة الجوف ومزارعها والزيتون اللتي اشتهرت فيه الفترة الأخيرة

وجزء بسيط عن عذفاء التي لا يعرف عنها إلا أنها في النفود

-------------------------

سلمان ينظر مع النافذة الصغيرة ليرى العالم من السماء

ويشاهد النفود كم هي كبيرة

يحاول أن يشاهد عذفاء بين جنبات النفود

لا يرى شيئا

وصلت الرحلة للجوف

فتح الجوال

ليستقبل اتصالات من زملائه المعلمين

فهم يريدون أن يصلوا لعذفاء قبل غروب الشمس

حسن المكاوي :

الحمد لله على السلامة يا سلمان

حنا جايينك في الطريق


سلمان العاصمة :

الله يسلمك أخوي

خلاص أنا في انتظاركم

تخبرون سيارات الأجرة قليلة في الجوف

حسن المكاوي :

ودنا نمشي الحين

سلمان العاصمة :

الحين

الساعة 8 صباحا

يعني بدري شوي

حسن المكاوي :

تخبر لا زم نعمل بالاحتياطات

السيارة لك عليها

سلمان مستغرب :

وش السيارة

متفقين على سيارتين

جيب شاص ينقل العفش وجيب صالون ينقلنا

وتكون موديلات جديدة

ترى الدعوى حياة وموت


حسن المكاوي :


لا تستعجل

بتشوف السيارة

وسيبك من الأحلام والخيالات حقتك << بلهجة حجازية جميلة


------------------

وطول هذه المدة وسلمان يفكر وش بتكون السيارة

وبعد مرور نصف ساعة مسافة الطريق من المطار للشقة

وصلوا للشقة

------------------

سلمان العاصمة :

وين السيارة يا حسن

حسن المكاوي :

ما تشوف اللي قدامك

سلمان :

ما فيه جيوب

فيه جمس قديم مرة يذكرني بجموس الحجاج قبل 20 سنة



حسن :

هذا اللي بنروح عليه

سلمان يضع يده على وجهه :

من جدك بتروحون بهذا

حسن :

الشكوى لله

أنزل بس أنزل



التوقيع:

<center><iframe align="center" id="b000" src="[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]" frameborder="0" allowtransparency="1" scrolling="no" width="341" height="162"></iframe></center>
موادع جرح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-23-2008, 06:31 PM   رقم المشاركة : [4 (permalink)]
*مشرف وسع صدرك*
الصورة الرمزية موادع جرح
 

موادع جرح is on a distinguished road

 

افتراضي رد: قصة معلمين تم تعينهم في الصحراء قصة وصور رائعه جداً

::: 4 :::

نزل سلمان وحسن من السيارة

حسن أخرج جواله ليبلغ المعلمين بوصولهم

ثم التفت إلى سلمان واخبره بوجود معلم جديد معهم

واخبره بأن صالح القصيمي سيدبر نفسه ولن يأتي معهم


سلمان العاصمة وهو يتكئ بيده على الجمس :

خله يدبر نفسه

أتوقع أفضل له من الظروف اللي حنا فيها

بعدين

تقول معلم جديد

من هو

،،،،،،،،،،

المعلمين خارجين من الفندق

،،،،،،

حسن المكاوي ينظر للمعلمين :

اسمه علي من جدة

شوفه

المتين صاحب البشرة السوداء



سلمان العاصمة :

الله يعينا وياه

الظاهر ماعمره دخل صحراء



حسن يبتسم ويهمس في أذن سلمان :

من بحر جدة للنفود

الله يعينا وياه

--------------

بعد السلام

قاموا بحمل الأمتعة وبعض العفش

مثل الثلاجة وبعض المكيفات

تم ترصيصها في الجمس

وكأنها أعواد ثقاب

لم يبقى أي مكان إلا واستغل في أحد الأمتعة

حتى المرتبة الخلفية

خمسة معلمين تم صفهم جيدا

أما المرتبة الأمامية

فكانت من نصيب السواق

عبد الله الشمالي

والمقعد المجاور له

كان من نصيب أحد أقربائه

الذي استعان به على هذه المهمة

سبعمائة ريال

قيمة الحجز على هذه الرحلة

بالرغم أنها لا تشتمل على تكييف ولا مقاعد نظيفة

ومن باب أولى الأكل والشرب

أقلعت السيارة صباح الجمعة

الساعة الثامنة صباحا

على أمل

أن نصل قبل غروب الشمس بوقت كافي

اقلع الجمس بصوت مزعج

يلفت انتباه الجميع له

مثير تساؤلات للجميع

إلى أين مصير هذه الحملة

النوافذ فاتحة إلا الجهة اليمنى

جهة حسن لا تفتح

والعرق يتصبب من جبينه

ولا بد من المرور على آخر محطة على الطريق

لتزود من الماء والمأكولات البسيطة

وتوديع الأحبة

ضع على السطر السابق عشرين خط

لأنها هي الأصعب

وبعد ما أنقطع الإرسال

وأشرفنا على نهاية الطريق المعبد

انعطف عبد الله الشمالي لمزرعة على الطريق

مثيراً تساؤلات بين المعلمين

لماذا اختلف الطريق ؟

ما ذا يريد من المزرعة ؟

ربما يتصور أننا معلمين نملك من المال الكثير

ربما أغراه الأثاث

وصلنا للمزرعة وفيها سيارة من نوع كابرس قديمة

يجلس بجوارها رجل مسلح

هنا

تأكدت التوقعات بنسبة كبيرة

ليخرج سؤال مباغت

لماذا جأت بنا لهذه المزرعة ؟

تبسم ابتسامة مخيفة

ليجاوب قريبة إجابة أراحتنا إلى حد ما :

نريد أن نملأ بعض ( الجراكل ) بالماء

تحسبن للطريق

توقفت السيارة

نزل الجميع وجلسوا في ظلال أشجار الزيتون

والتي اشتهرت بها منطقة الجوف

ولنكتشف أن الرجل المسلح بجوار الكابرس

ما هو إلا شاب يهوى الصيد ( ببندقيته الهوائية )

يبحث عن طيور في هذه المزرعة .

اكتشفنا أننا ظلمنا الرجل

وأسأنا الظن

وكل هذا كان تراكم قصص ومغامرات لقطاع الطرق

سببت هذه النفسية عند المعلمين

وجعلتهم يفقدون الثقة في كثير من الأحيان



بعدها ركبنا السيارة وأكملنا الطريق حتى وصلنا لأطراف النفود

لنتوقف وننقص من هواء الإطارات

والوقت يمشي سريعا

والشمس ترتفع لتنتشر إشعتها الحارة

بعدها

أحسسنا من حديث عبد الله الشمالي مع قريبة

أن أمراً مريباً

قد حصل

لنقترب منهم ونسألهم :

عسى ما شر ؟

عبد الله الشمالي :

لا

الأمور بسيطة بإذن الله

حسن وهو يرفع يده يحاول أن يحجب حرارة الشمس :

وش فيه بالضبط ؟

ريحونا

وخلونا نساعدكم

قريب عبد الله الشمالي :

الإطار الخلفي على اليمين

عليه ضغط

من الحمولة الزائدة

وهو ضعيف

محمد المدني :

طيب وش العمل

سعيد الجنوبي يحاول أن يربط ثوبه على وسطه ليستعد للعمل :

ما فيها لازم نبدل الكفر

،،،،،،


ويأتي عبد الله الشمالي بجواب شدته هونت علينا حرارة الشمس الملتهبة :

المشكلة الإطار الاحتياط ( الستبنة ) عطلان

سلمان العاصمة يجلس غير آبه بحرارة الأرض ولا بالأتربة المتطايرة على وجهه

وكأنه منهار من هذا الخبر :

طيب وش العمل الحين



عبد الله الشمالي يحاول أن ينزل بعض العفش :

ما فيه إلا إنا نطلع العفريته

ثم نبدل الكفر الأمامي لأنه جديد بالكفر الخلفي

الجميع يحاولون أن يساعدون عبد الله الشمالي ليختصروا الوقت

طلعت الثلاجة ولم يجدوا العفريته

خرج المكيف الأول ولم تخرج العفريته

والمكيف الثاني ولم يجدوا العفريته

وبعدما نزل العفش كاملا وجدها في الزاوية منزوية

وكأنها لا تريد أن تخرج بهذ الحر الشديد

تنهد الجميع

بعدما وجدوا العفريته

لأنهم وصلوا لمرحة لا يستغربون أن العفريته مفقودة أيضا

بعدها تم تبديل الكفر

ورفع العفش من جديد

لينظر علي الجداوي للساعة :

يا شباب الساعة الحين 11

والطريق طويل قدامنا

ركبوا السيارة

وهم يتأملون بعضهم البعض

هذا ثوبه متسخ

وهذا وجهه يتصبب من العرق

وهذا أزرته متفتحه

كأنهم خارجين من معركة

ليعلق سلمان من الضجر :

أعوذ بالله

هالصحراء ما شفنا فيها أي كائن حي



عبد الله الشمالي يضحك :

ههههههههههههههههه

ما فيها غير خمسة مدرسين



حسن المكاوي :

طيب ليش حاطين مدرسة

وبهذلة



على الجداوي :

ياخي كيف الناس عايشين في هالأجواء



محمد المدني يبتسم :

أكيد يحبونها و لا يرضون ينقلون لأي ديرة غيرها



سعيد الجنوبي :

طبيعي

من طفولتهم وهي بيئتهم

وأجدادهم كانوا فيها


،،،،،

وبدأ الجمس يقطع الرمال

وفي بعض الرمال يكاد يعلق

وكلما أوشك على التغريز

توشك معه قلوب المعلمين أن تتوقف

يكفيهم ما جائهم حتى الآن

،،،


سلمان يخرج جواله ليستمع لبعض المقاطع الصوتية

وحسن يهف على وجهه ببعض الأوراق الصغيرة

والبقية أعينهم شاخصة للأمام

وبعد أن انتصف الطريق علق الجمس

ومع بعض المحاولات البسيطة تم إخراجه

لم يستدعي جهود كبيرة

ليحمدو ربهم

ويشكروه أن هون عليهم

خالط التعب

جوع شديد

وكل أملهم أن يصلوا للقرية بسلام

وبعدما قطعوا أكثر من 150 كلم بر

ولم يتبقى على القرية إلا قرابة الـ 15 كلم

بدأت تظهر بيوت الشعر

المترامية هنا وهناك

وعند أحد بيوت الشعر شاهد المعلمين فتاة تقود جيب شاص



علي الجداوي يداعب حسن :

شوف يا حسن البنت تسوق في النفود وأنت ما تعرف هههههههه



حسن المكاوي ينظر تجاه بيوت الشعر :

يا عمي اديني جيب وشوف أعرف أسوق ولا لا

بعدين لا تطالع في بنات الناس

والله يذبحوك

ترى ما عندهم

،،،



وبدأت الممازحات وكأنهم عندما علموا بقرب ( عذفاء )

انفتحت نفسيتهم للمزاح

ولكن هذا لم يدم طويلا

فقد كدر عليهم الجمس

عندما نشب في إحدى النقر ( منخفض رملي )

ولم يستطيعوا أخراجه

ومع محاولات من دف وحفر

لم تجدي كلها

وخاصة إن طاقتهم لا تساعدهم



رأو جيب شاص قادم من بعيد

من جهة بيوت الشعر

،،،

علي الجداوي يحادث حسن بصوت منخفض :

جوك البنات بيطلعونك

يا فشيلتك



حسن المكاوي :

أحلى ياللي منت مغرز معانا

سيب التريقه حقتك



محمد المدني :

يا جماعة سواق الشاص ما هو بنت



سلمان العاصمة :

هذا رجال

ما هو بنت

،،

توقف الجيب الشاص لينزل منه رجل يأخذ لونه من لون الرمال اللتي يمشي عليها

وكذلك خشونة يده بعدما لامست أيدي المعلمين الناعمة أيقنوا أنه من أبناء الصحراء

وثوبه الداكن وشماغه الباهت

كل العلامات تشير ألى رجل خبير بهذه الرمال


نزل من سيارته رافعا صوته :

يا مال العافية

يا مال العافية

ليجيبه حسن المكاوي :

أيه عذفاء

عذفاء

نبي عذفاء

وضحك المعلمين على حسن وفهمه الخاطأ للكلمة

وقطع الضحكات سلمان العاصمة بإجابة لعلها ترضي هذا البدوي

الله يعافيك

البدوي :

عسى ما شر

عبد الله الشمالي :

أبد مغرزين

ربط البدوي الجمس بجيبه الشاص ومن شده بسيطة مع مساعدة المعلمين

خرج الجمس

بعدها لزّم البدوي على الزملاء بزيارته

واعتذر الجميع

ولم يأبه بعتذارهم

إلا بعد ما شاهد إلحاحهم

سمح لهم

بعدها توجهو للقرية


حسن المكاوي يعلق على إلحاح البدوي :

الحمد لله

يا لله سيبنا


محمد المدني :

وش فيك يا أستاذ حسن فشلتنا

الرجال يقول يا مال العافية

وتقوله

إيه عذفاء

،،

ضحك الجميع مرة ثانية ضحكة أخف من الأولى



ليعلق بعدها حسن :

والله

إيش يعرفني باللهجة حقتكم هذي

بعدين حنا قرفنا

نبي عذفا

باللي هي

الشمس بتغيب والساعة خمسة العصر الحين



سعيد الجنوبي :

أفففففففففف

من الصبح وحنا نمشي

والله لو ماشي للجنوب يمديني وصلت




عبد الله الشمالي :

خلاص هانت يا شباب

شوفوا عذفاء

بينت من بعيد



قريب عبد الله الشمالي :

باقي يمكن 7 كلم


سلمان العاصمة :

الحمد لله على السلامة

بس على فكرة وين بتنزلون العفش



محمد المدني :

مدري عن حسن



حسن المكاوي :

أنا كلمت المدير أبو شهانة

ويقول عندكم المدرسة أو الأمارة



سعيد الجنوبي :

يمكن المدرسة أحسن إلى أن نلقى بيت



محمد المدني :

بس ودنا ننزل عفشنا مرة وحدة

ما ننقل عفشنا هنا وهناك



سلمان العاصمة :

صدق محمد



حسن المكاوي :

أجل نروح للأمارة ونشوف هناك

أكيد بنحصل أحد يدلنا على سكن

ولا أيش رايك

يا علي



علي الجداوي :

والله أهم شي ننام زي الناس الليلة



عبد الله الشمالي :

أجل بوديكم للأمارة وبعدها يحلها حلال بإذن الله



،،،،،





الشمس بدأت بالغروب

والأمارة لا يبدو عندها أحد

بعدما توقفت السيارة نزل منها سلمان لينادي زملائه :

أنزلوا أشوف لي شايبين هناك

خلونا نكلمهم



حسن المكاوي يكلم عبد الله الشمالي :

دقايق ونجيك



عبد الله الشمالي :

تكفى بسرعة

ما ودنا نتأخر



حسن :

خير



،،،


بعدما دخل المعلمين الأمارة

وبعد الترحيب والسلام الحار

جلس المعلمين

ليتحدث سلمان العاصمة للشيبان موظفي الأمارة :

حنا مدرسين معينين في هجرتكم عذفاء

والحين معانا عفشنا

ودنا نشوف لنا سكن

إذا تخبرون أحد



قام أحد الشيبان لسيارته داخل الحوش لينادي بالجهاز ( الكنود ) :

يا مطني

مطني



وما هي إلى دقائق بسيطة حتى عاد لمكانه وجلس :

خلاص بيجيكم مطني الحين

عنده بيت زين وإن شاء الله بيجوز لكم



تكلم الشايب الثاني وكان رجل جبر وله شنبات طويلة :

حي الله المدرسين

المعلمين :

الله يحييك



الشايب :

ينظر لعلي الجداوي وهو يشاهد بشرته السوداء :

أنت مدرس سوداني



علي الجداوي بخجل شديد :

لا يا عم

أنا مدرس كيمياء من جدة



بقية المعلمين يكتمون الضحكة في أفواههم



الشايب يحاول يلطف الجو :

ما شاء الله من جدة

وش اخبار البحر عندكم ؟




علي الجداوي يضحك :

ما عليه طيب

،،،،

بعدها دخل رجل لحيته بيضاء يخالطها سواد بسيط ومعه عصا يتوكأ عليها

وسلم وجلس



الشايب :

هذا مطني

وعنده بيت



حسن المكاوي :

تكفى حنا مستعجلين ودنا نشوف بيتك

إذا ناسبنا بنسكن



مطني يبتسم :

حياكم الله

اسكنو فيه هالأسبوع مجانا

إلى أن تدبرون أموركم

وإذا أعجبكم ما نختلف




سلمان العاصمة :

بيض الله وجهك

ما قصرت

بإذن الله بكرة نرد لك خبر


مطني يتوكأ على عصاه ليقوم :

خلاص أمشوا وراي


بعدها توجه الجمس للبيت

لينزل الشباب العفش

مع حلول الظلام

ويرجع عبد الله الشمالي من حيث أتى

وقد استلم المبلغ المتفق عليه



التوقيع:

<center><iframe align="center" id="b000" src="[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]" frameborder="0" allowtransparency="1" scrolling="no" width="341" height="162"></iframe></center>
موادع جرح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-23-2008, 06:34 PM   رقم المشاركة : [5 (permalink)]
*مشرف وسع صدرك*
الصورة الرمزية موادع جرح
 

موادع جرح is on a distinguished road

 

افتراضي رد: قصة معلمين تم تعينهم في الصحراء قصة وصور رائعه جداً

اليوم أول يوم من أغسطس

وأهم الأحداث اللي جرت فيه :

- 1498 كولمبوس اكتشف فنزويلا
- 1774 اكتشاف عنصر الاكسجين
- 1642 ولادة أحمد الثاني أحد سلاطين الدولة العثمانية
- 1137 وفاة ملك فرنسا لويس السادس
- 1968 وفاة الشاعر اللبناني بشار الخوري
- 2005 وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز
- 2005 تولى الملك عبد الله مقاليد الحكم
- اليوم الوطني لسويسرا
- موسم حصاد البطاطا

وأهم حدث عندي في هاليوم

لأول مرة يتم تأجيل العدد الخامس من الرواية ليوم السبت ( غداً )

--------------------

متفشل منكم علشان كذا أخذت هاللفة الطويلة علشان أقول لكم إني ما قدرت أنزل هالجزء بهاليوم

اعذروني أحبتي
وبما إني واعدتكم بعدد مدعم بالصور
فما حبيت أنزله اليوم
قلت بكرة أنزله بشكل أجمل

كونو بالقرب


التوقيع:

<center><iframe align="center" id="b000" src="[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]" frameborder="0" allowtransparency="1" scrolling="no" width="341" height="162"></iframe></center>
موادع جرح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-23-2008, 06:35 PM   رقم المشاركة : [6 (permalink)]
*مشرف وسع صدرك*
الصورة الرمزية موادع جرح
 

موادع جرح is on a distinguished road

 

افتراضي رد: قصة معلمين تم تعينهم في الصحراء قصة وصور رائعه جداً

.

::: 5 :::


أول ليلة قضوها في عذفاء

ليلة ظلامها دامس

لا يوجد حركة في الهجرة

الهواء نقي ومنعش

السماء هنا أجمل

وهي في كامل حلتها

بحتوائها على كم هائل من النجوم




البيوت الشعبية الصغيرة لا تكاد ترى من الظلام

المَعلَم الوحيد الشامخ هنا

خزان المياه

يقف في وسط الهجرة

وكأنه يحرس البيوت الصغيرة ويراقبها



التعب لم يعطي المعلمين مجال للسمر هذه الليلة

سوى دقائق معدودة تمكنوا من خلالها من إدخال المكيفات والثلاجة وبقية الأثاث للبيت

الجو لم يكن سيء

فلا حاجة لتركيب المكيفات

ولكن فتح الشبابيك في هذه الصحراء

قد يخيف البعض

من توقع دخول زواحف خطيرة للبيت

فلهذا السبب تم تركيب مكيف واحد فقط

ليجتمع الجميع في غرفة صغيرة بدون فرش

في زواياها بعض الرمال المتراكمة عبر الزمن

وينامون بعد صلاة العشاء مباشرة

استعدادا لأول يوم دراسي في عام 1428/1429 هـ

لم يشعروا بأنفسهم إلا على أذان الفجر

بصوت رجل مسن

من سماعة ضعيفة

ولكن صفاء الجو

وقلة الإزعاج في الهجرة

مكنت المعلمين من سماع الأذان

وربما النوم في وقت مبكر كان له دور أيضا




وبعد الفجر


بدأ المعلمين للاستعداد لليوم الدراسي

والبعض منهم كان يتقلب على الفراش

مدعيا أنه لا يريد أن ينام

إلا سويعات بسيطة

حتى دقت ساعة الأستاذ / محمد المدني

معلنةً تمام الساعة السادسة والنصف

ليبدأ المعلمين

بوضع اللمسات الأخيرة قبل الذهاب للمدرسة



سلمان العاصمة وهو يرش الطيب على شماغة :

تدرون وش ذكرتني فيه هاللحظات ؟



حسن وهو يطوي فراشة :

أكيد المدام

يوم تطيبك قبل الدوام



محمد المدني يضحك :

أي مدام هنا

الله يخلي لك الشباب بس



سلمان يقاطع الجميع :

وش جاب طاري المدام

الله يهديكم

أقصد إنه دائما أول يوم في الدراسة

يذكرني بصف أول / ج

يوم كنت ألبس ثوبي الجديد والشنطة الجديدة

ههههههههه



حسن يبتسم :

وتروح للمدرسة ويسرقون فسحتك

هههههههههههههههه



محمد المدني :

ههههههههههه

ولاّ تضيعها



علي الجداوي يرفع الغطاء عن وجهه :

أزعجتونا يا شباب



حسن يلتفت لعلي :

قوم يا شيخ

أول يوم من الدراسة ونوم

ما يصير


سعيد الجنوبي يضع فرشاة الأسنان بالحقيبة :

يالله يا شباب

ما هي حلوة نتأخر في أول يوم



حسن المكاوي :

ولا يهمك

دقيقة ونمشي


،،،


دقائق بسيطة

حتى توجه الجميع للمدرسة

لم تتعبهم المسافة

لأنها قريبة من البيت

ولكن المشي كان ثقيل في الرمال

وخاصة على أصحاب الأوزان الثقيلة

وكان هو مصدر التعب

،،


وصل المعلمين للمدرسة في تمام السابعة

المدرسة خالية

ومغلقة في نفس الوقت

نظر حسن للمعلمين وهم يصطفون اصطفاف المصلي للصلاة

تاركين باب المدرسة خلفهم



حسن المكاوي وهو يخرج جواله المدعم بالكاميرا :

شباب صورة صورة



علي الجداوي بحزن :

والله حاله

أول مرة أشوف معلمين جايين قبل الطلاب


سعيد الجنوبي :

وين الزحمة

والطلاب اللي يمشون هنا وهناك

متوجهين للمدارس



سلمان :

أيييييييييييه

عيش واقعك

وبلاش أحلام


،،،



جيب شاص قادم من بعيد

يحمل مجموعة من الطلاب في الغمارة

والبقية في حوض الجيب

وما أن وصل للمدرسة

حتى نزل الجميع

وسلموا على المدرسين



بعدها بدأ الطلاب بالتوافد

،،،

دقائق بسيطة

ووصل المدير أبو شهانة للمدرسة ليفتح المدرسة



ويدخل الجميع مارين من أمام الخفاق الأخضر



بعدما استقر الجميع في غرفة المدير



نظر سعيد الجنوبي لساعته اللتي تشير إلى الثامنة :

الدوام الساعة كم



أبو شهانة بنظارته السوداء :

مشي حالك

لا تدقق هنا كثير

حاليا تعالوا الساعة الثامنة


بس وين بقية المعلمين


،،،

علي الجداوي :

ما ندري عن أحد



حسن المكاوي :

صالح القصيمي قال إنه بيحاول يجي



المدير :

صالح كلمني يعتذر عن الأسبوع هذا

يقول ما لقى سيارة تجيبه لعذفاء


،،،

بعدها

استدار المدير بكرسيه

ليضغط زر صغير خلفة

إنه صوت الجرس

معلناً بداية الدوام



بعدها تبسم المدير :

يالله على الفصول


،،



هنا بدأت علامات التعجب واضحة على المعلمين

وهم كانوا يتوقعون أن الهِجر

لا يوجد بها دراسة مثل المدن

على الأقل في الأسبوع الأول



،،


المدير أبو شهانة :

ترى المسألة ما هي دروس

المسألة أبسط من كذا

كل واحد يروح للفصل اللي يعجبه ويدردش مع الطلاب

وكلها نصف ساعة ويرن الجرس

بعدها فسحة بسيطة

ثم نعطيهم نصف ساعة أخرى

وبعدها نصرف الطلاب

،،،

هنا بدأت الإبتسامات على المعلمين

وتوجه كل واحد للفصل اللذي يريد



مفترقين من بهو المدرسة المزين ببعض العباراة الجميلة

،،،


وبعد نصف ساعة

تقابل لجميع في غرفة المعلمين

ليحكي كل واحد منهم الأحداث اللتي جرت في الفصل

،،،

سلمان العاصمة يضحك :

وش أخبارك يا حسن

تمنيت إني عندك

أحسك ما فهمتهم ولا فهموك



حسن المكاوي يمد رجليه على الأرض :

ليه يا عم

هندي أنا

بصراحة كنت أتكلم معاهم فصحى

وهم بعض كلامهم ما كنت أفهمه

أقولهم وش تقضون وقتكم فيه

يقولوا مع الإبل يا ستاد

البل عطايا الله

أو حاجه زي كده



محمد المدني يضحك :

ههههههههههه

أحمد ربك

أنا دخلت على صف أول متوسط

صرعوني بريحة النياق

وتوهم داخلين ويقولون متى الصرفة ؟

يعني متى الطلعة



سعيد الجنوبي يبتسم :

الظاهر علشانهم صغار

فيكرفونهم مع الإبل أكثر

وهذ الشي هو اللي مخلي بعضهم يحب المدرسة

لأنه يرتاح فيها


مثل ما قالي بعض طلاب صف أول ثانوي

وهم بصراحة

محترمين بجد

وكبار مرة كبار

تعطي بعضهم جامعي

وبعضهم شاعر ما شاء الله عليهم

سمعوني بعض القصايد النبطية



سلمان العاصمة :

أما أنا بسوي فيها نكته

يوم سألوني أنت من وين

قلت لهم من الرياض

وسألتهم تعرفونها ؟

قالوا لي اللي فيها الملك عبد الله

قلت أيه هههههههههههه

كني أقابله

المهم

قلت إن شاء الله تزورونا بالريض

وأسكنكم في الفيصلية ولا المملكة

توقعتهم بعدها بيضحكون

يوم نظرت في وجيهم

حسيت إنهم ما يعرفون الفيصلية والمملكة زين

بعدها قلت لازم نخرج بفائدة

فقصيت عليهم قصت الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يوم رجموه أهل الطائف

بعدها رفع أحد الطلاب يده

وقلت زين

فيه مشاركات

شي يبشر بخير

سم وش عندك ؟

الطالب :

ستاد الطائف بالسعودية

سلمان العاصمة يضحك :

ههههههههههه

من جدك ما تعرف الطائف

ايه بالسعودية

عند مكة

و قلت لهم اللي راح مكة يرفع يده

- لا يوجد أحد

طيب اللي راح لأي مدينة يرفع يده

- رفع ثلاثة يديهم

واحد راح لحائل

والثاني راح للجوف

والثالث راح للجوف

يعني المدن المجاورة لهم فقط




حسن وعليه علامات الإستغراب :

عجيب والله

الظاهر ما يطلعون من ديرتهم

الطلاب اللي دخلت عليهم

ما فيهم ولا واحد اعتمر أو حج مع إنهم كبار


علي الجداوي :

الله يعين ثالث ثانوي

ما يعرفون شي بالكيمياء

مدري وش أسوي معهم




،،

بعدها رن الجرس

ليدخل كل معلم لفصل آخر

وتبدأ مواقف جديدة

نصف ساعة ورن الجرس

ليعلن المدير نهاية الدوام


،،،

وعند اجتماع المعلمين في غرفة المدير

حضر ( مطني ) صاحب البيت

ليسأل المعلمين عن مدى رضاهم عن السكن



ليجيب سلمان بعدما استشار زملائه :

بنسكن فيه ونتوكل على الله



مطني وهو يدق بعصاه على البلاط :

طيب نمشي نوقع العقد



المدير يضحك :

يا عم مطني ما يحتاج أوراق ولا شي

هذولا معلمين عندنا

وأنا أكفلهم ما عليك



مطني ينظر للمدير :

خلاص تم



حسن المكاوي بوجه بريء :

طيب عندنا شروط يا عم مطني



مطني يقاطعه بصوت عالي فيه من جلافة أهل البادية :

ما تشرط علي أي حاجة

البيت أعجبكم حياكم الله


ما أعجبكم

لا تشرط علي أي شي


بعدها عم الهدوء

،،

سلمان العاصمة :

خلاص توكلنا على الله

ما حنا شارطين أي شي



مطني ينظر لسلمان :

طيب أرواحك معي



سلمان العاصمة متعجب :

على وين ؟



مطني وهو يحاول القيام من كرسيه :

للبيت طبعا

بعلمك ببعض الشغلات

،،،

وبعدما خرجوا من المدرسة

مطني يشير للمنزل :




شوف موقعه والله زين لكم

يعني ما هو بعيد وفي طرف الديرة

بعيد عن الأزعاج




،،،،


وهم متوجهين للبيت على سيارة مطني من نوع جيب شاص قديم



مطني يسأل سلمان :

من وين أنت ؟



سلمان العاصمة :

من الرياض

،،



سلمان يحاول أن يداعب مطني :

الله يكافينا شر عيالكم يا عم مطني



مطني وهو يغلق جهاز المناداة ( الآيكوم )

ليه ؟



سلمان العاصمة وهو يبتسم ليشعره أنه يمزح :

أخاف نتهاوش معهم



مطني يجيب بوجه لا يوحي للمزاح :

إذا تهاوشتم ما هي أول مرة !!!

،،



سلمان يقول في نفسه

الله يستر

هذولا العقال

كيف الجهال



،،



مطني بعد ما وصلوا للبيت :

ما عليك يا أستاذ / سلمان

أي واحد يزعلكم من عيالنا علمنا بس

والله لنوريه الشغل




سلمان براحة تامة :

ما تقصر يا عم مطني

إن شاء الله ما يصير ألا كل خير


،،

بعدها تفقد البيت

واتفقوا على بقية لأمور

ليركب سيارته ويذهب للأبل على حد قوله

،،

وصل بقية المعلمين للبيت

سعيد الجنوبي :

يا أستاذ سلمان

فيه بعض الزملاء بيسكنون معانا

إلى أن تتيسر الأمور


سلمان العاصمة :

حياهم الله

لو يبون يسكنون معانا على طول ما عندي مشكلة

منهم على فكرة ؟



سعيد الجنوبي :

عبد الله الجنوبي اللي جاي على سيارته الهايلكس الغمارة

و فلاح الحايلي

ونواف الجوفي

وعمر الجنوبي

وحامد الجداوي


سلمان العاصمة :

الله يحييهم



حسن المكاوي وعلى وجهه علامات الزعل :

وش سويت أنت ومطني



سلمان :

كل خير

اتفقنا على الأمور الباقية



حسن :

ما له حق

يقول ما تشرط عليه

من حقي يا خي أشرط

اللمبات بعضها خربان




سلمان :

أحمد ربك اللي لقيت بيت

والباقي يهون


،،،



بعد ما وصل بقية المعلمين

قاموا بتركيب المكيف الثاني



ليناموا فترة الظهيرة

هاربين من حرارة الشمس

وعند العصر وبعد الصلاة




خرج علي الجداوي ومحمد المدني من البيت



ليجلسوا على حافة الجدار

بعدما تسلقوا الرمال اللتي تكاد تدفن الجدار



ليشاهدوا القرية وبعض الأطفال الذين يلعبون حولهم



وينتعشون بالهواء النقي

،،


أما سعيد الجنوبي وسلمان

فذهبوا لأقرب بقالة ليشتروا لهم شيء يسد جوعهم



البقالة تشعرك أنها متكاملة

والخوف من بعض المعلبات اللتي تعرضت للشمس

،،،،،،

حسن المكاوي جالس تحت المكيف :

ما شاء الله عليك يا عبدالله الجنوبي

كيف جيت بهالصحراء

وما خفت



عبد الله الجنوبي وهو يبتسم :

الحمد لله

سهلها الله

والأستاذ / حامد الجداوي ما قصر

كان ملاح ممتاز


اللي مدري كيف جاء عمر الجنوبي ؟



عمر الجنوبي وهو يحضر الشاهي من المطبخ :

والله ما لقيت أحد أروح معه

ووقفت على طريق عذفاء

لعلي أجد أحد الزملاء

ولقيت سيارة أعلاف كبيرة ( شاحنة ) وركبت معها

إلى أن وصلت للمدرسة



حسن المكاوي يضحك :

حركات والله



حامد الجداوي يضحك :

هذي تسجل بالتاريخ


،،،،،،

وبعدما غابت الشمس

وبدأوا بطبخ الوجبة الرئيسية

كبسة دجاج

وبعدها استعدوا للنوم

لأنهم لم يجدوا شيء ليسليهم أو يسهروا عليه

سوى النوم في وقت مبكر

الشيء اللذي افتقدوه في المدن الكبيرة

لينتهي أول يوم دراسي على خير




التوقيع:

<center><iframe align="center" id="b000" src="[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]" frameborder="0" allowtransparency="1" scrolling="no" width="341" height="162"></iframe></center>
موادع جرح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-23-2008, 06:37 PM   رقم المشاركة : [7 (permalink)]
*مشرف وسع صدرك*
الصورة الرمزية موادع جرح
 

موادع جرح is on a distinguished road

 

افتراضي رد: قصة معلمين تم تعينهم في الصحراء قصة وصور رائعه جداً

::: 6 ::::


وفي اليوم التالي

ذهب الزملاء للمدرسة الساعة الثامنة إلا ربع

واجتمعوا في غرفة المدير

والهندي محمد قوز يصب القهوة والشاهي للمعلمين

،،،،،

المدير أبو شيهانة يبتسم ويحاول أن يحصل على موقف طريف من حسن المكاوي :

كيف عذفاء حتى الآن يا حسن ؟


حسن المكاوي يحاول أن يضع فنجال القهوة على الطاولة :

ما شي الحال

بس مثلك عارف

واحد جاي من مكة ولا يعرف الصحاري هذي

وبعيد عن زوجته وأولاده

كيف شعوره ؟

أبو شيهانة يرن الجرس :

هذي الحياة يا أستاذ حسن

يبيلها تضحية

وإن شاء الله تمر عليكم بسلام

،،،،

أبو شيهانة يشير لورقة معلقة بجوار الباب :

شوفوا الجدول المؤقت

أعملوا فيه هذا الأسبوع

والأسبوع القادم بيتغير

،،،،

ذهب كل معلم لفصله

حتى المعلمين الأجانب كانت لهم حصص في عذفاء



وقلة من المعلمين كانوا يساعدون المدير في ترتيب الملفات
مر الوقت سريعا

ليرن المدير الجرس معلناً نهاية الدوام لهذا اليوم الساعة العاشرة والنصف

بعدها توجه المعلمين لمنزلهم

وعند وصولهم للمنزل

بدأو الحديث عن المواقف اللتي حصلت لهم في المدرسة ..

،،،

سعيد الجنوبي يعلق ثوبه على مسمار على الحائط :
يقول المدير لو حضروا الطلاب كلهم وهذا الشيء نادر ما يتجاوزون (80 ) طالب

عمر الجنوبي :
صحيح بس فيه طلاب مسجلين منازل الظاهر عددهم حول ( 300 ) طالب

حسن المكاوي يضع كوب الماء على الأرض بعد ما شرب :
الطلاب بعضهم من هجرة عذفاء
وبعضهم من هجرة صغيرة قريبة من عذفاء يقولوا عليها ( المكمن )
وأكثر الطلاب بدو رحل ساكنين ببيوت الشعر

عبد الله الجنوبي :
المكمن ينطقون بدال الكاف ( تس ) ولها اسم ثاني عندهم هو ( الجبيلي )
وتبعد تقريبا ( 20 كلم ) شرق عذفاء

حامد الجداوي :
ما فيها مدارس طيب ؟

عبد الله الجنوبي :
لا حاليا ما فيها مدارس
كل اللي فيها يدرسون عيالهم في عذفاء

حامد الجنوبي :
الله يعينهم
20 كلم صحراء ويوميا

علي الجداوي :
هههههههههه
يا حليلك
فيه طالب ساكن في بيوت شعر يجي من ( 40 ) كلم

محمد المدني :
الله يعينهم
بس أتوقع إنهم متعودين

سلمان العاصمة :
أما أنا اليوم سالت الطلاب عن مدير الإبتدائية
وقالوا لي إن أسمه سالم بن مطلق
وقلت لهم اخوانه فلان وفلان ..
وقالوا إيه
بس إنهم في حائل ما هم هنا
وأهله كلهم في حائل

حسن المكاوي :
كيف عرفت اخوانه

سلمان العاصمة :
كان لي زميل في الرياض نفس الاسم ومن نفس القبيلة
درس معاي الابتدائية والمتوسطة
والثانوية تفرقنا
واذكر إنه كان يدرس في الجامعة

وقلت يمكنه هو

محمد المدني :
معقوله يكون هو

عمر الجنوبي :
أهم شي لا تستعجل

حامد الجداوي :
صحيح
لا تستعج وتحرج نفسك
لأنه بالرياض وش يجيبه مدير في هالهجرة المدفونة

عبد الله الجنوبي :
( يضحي قمر ونشوف )
( وياخبر اليوم بفلوس بكرة يكون ببلاش )

،،،،

وبعد صلاة الظهر
نام الجميع
بعدما اتفقوا على أن تكون هناك وجبة واحدة رئيسية
بعد صلاة العصر

،،،
عبد الله الجنوبي تبرع بإعداد الغداء
والبقية ما بين جلسة في البيت
أو على الطعس المجاور للبيت
والبعض ذهب للبقالة إما ليشتري بعض الأغراض
أو ليتصل من جوال الثريا الموجود في البقالة
،،،،
وقبل المغرب
اجتمع المعلمين على الغداء
وهم يتضورون جوعا
ويسمعون أصوات
لم يسمعوها منذ زمن طويل
فلله الحمد والشكر على النعمة
اللتي نحن فيها

،،،
وبعد العشاء تسامروا قليلاً
ليتسللوا واحدا تلوا الآخر
لفراش النوم
معلنين نهاية هذا اليوم

وليبدأو اليوم اللذي يليه
بجد ونشاط
متوجهين للمدرسة كالعادة الساعة الثامنة إلا ربع
،،،،،
يوم دراسي لايوجد به أي جديد
سوى إنهم استاذنوا المدير بالسماح لهم بنهاية الأسبوع
لكي يشتروا بقية الأثاث
،،،
والمدير بدوره سمح لهم بشرط
أن يداوموا يوم الثلاثاء وبعدها يتوكلوا على الله

،،
وهم في غرفة المدير



دخل عليهم رجل هيئته تدل على أنه رجل متعلم
وملامحه ليست بعيدة عن أهل الديرة
شاب في مقتبل عمره
يلبس نظارة سوداء
ويحمل في يده جوال الثريا الفضائي
ورحب به المدير أبو شيهانة ترحيب حار
حتى أنه نهض من كرسيه ليسلم عليه
،،،

سلمان العاصمة توقع أنه الأستاذ / سالم بن مطلق
زميله في الابتدائية والمتوسطة بالرياض
ولكن هيئته الخارجية وشخصيته الظاهرة تختلف كثيرا عن طفولته

،،،
بعدما سلم على المدير أبو شيهانة
وبدأ بالسلام على المعلمين المتواجدين في مكتب المدير
ومد يده للأستاذ / سلمان العاصمة


رفع صوته سلمان العاصمة وهو يبتسم / الأستاذ سالم بن مطلق


الأستاذ / سالم بن مطلق :
نعم صحيح

سلمان العاصمة يقرب رأسه ليعانقه :
معك زميلك في الرياض أيام الطفولة سلمان العاصمة

الأستاذ / سالم بن مطلق وهو يضحك :
والنعم
معقولة
ما شاء الله
الله حيه
وش هالصدفة المباركة


،،،،

بعدها تبادلوا الذكريات بحضور الجميع
وذكروا بعض المواقف الجميلة والطريفة
ولم يقطع حديثهم إلا تعليق أحد المعلمين بقوله :
دخل وقت صلاة الظهر
ليتوجهوا للصلاة وبعدها للبيت

،،،،

حسن المكاوي :
من قدك يا أستاذ / سلمان
عندك واسطة في الديرة

محمد المدني :
لا مدير بعد


سلمان العاصمة :
ما عليكم ما ني ناسيكم
هذي فائدة المشاهير

سعيد الجنوبي :
أقعد يا وزير التعليم

هههههههههه

وكالعادة فترة الظهر ومع حرارة الشمس
لا يوجد ملجأ سوى النوم تحت هواء المكيف البارد

لينتهي يومهم مثل الأيام السابقة

،،،،،

وبعد الدوام يوم الثلاثاء وعندما أرادوا أن يتوجهوا لأقرب مدينة ( سكاكا ) 170 كلم تقريبا
أصر الجميع على الذهاب
والمشكلة أنه لا يوجد إلا سيارة واحدة من نوع هايلكس غمارة واحدة
أربعة من المعلمين تدبروا أمورهم فيها

وبقي أربعة سيحاولون تدبير أمورهم

بعدما حركت الهايلكس الساعة التاسعة
وهي مزحومة بأربعة معلمين
ولا يوجد بها مكيف

،،،
توجه المعلمين للبحث عن أحد يوصلهم لسكاكا

محمد المدني :
فيه سوداني يشتغل بالغاز معه جيب باترول ربع قديم
يقول أوصلكم بــ ( 700 ريال )

حسن المكاوي :
وش هو طيارة درجة أولى

علي الجداوي :
صاحب المحطة يقول وقفوا عندي العادة اللي بيروحون لسكاكا يعبون من عنده ويمشون
ويقول فيه شاحنة أعلاف تمشي كل يومين الفجر

سلمان العاصمة :

يا جماعة أنا ماشي ماشي
الله لا يعوق بشر
سواء مع السوداني ولا مع سيارة الأعلاف
مستحيل أجلس

أهم شي نمشي

محمد المدني :
وش رايكم نسأل أبو شيهانة يمكن يبي يمشي ولا يعرف أحد يبي يمشي اليوم

حسن المكاوي :
فكرة حلوة

،،،،

وبعد ما مشوا مع الرمال إلى أن وصلوا لبيت أبو شيهانة في طرف الهجرة من الناحية الثانية
وطرقوا الباب

خرج أبو شيهانة :
الله حيهم تفضلوا تفضلوا

سلمان العاصمة :
الله يسلمك
مستعجلين
بس ما تخبر أحد بيمشي اليوم

أبو شيهانة :
لا والله ما خبر أحد

بس أسألوا الهندي محمد قوز
تراه شيطاني
ما فيه شي بالديرة ما يعرفه
سلمان العاصمة :
خير
مع السلامة

،،،،

حسن المكاوي :
صادق والله
خلونا نسأل محمد قوز يمكن عنده خبر
بس وينه الحين ؟

محمد المدني :
شفته عند البقالة القريبة

،،،،
وهم متوجهين للبقالة
شاهدوا محمد قوز خارج من البقالة
ليصوتوا عليه

قوز
قوز

توقف محمد قوز ثم توجه لهم :
( بلهجة بدوية فيها لكنة اعجمية ) الله حيهم
سم
وش تبغون

سلمان العاصمة :
نبي نمشي سكاكا
ما تخبر أحد بيمشي اليوم

محمد قوز :
أفا عليك
فيه ريس المركز ( مركز أمارة عذفاء )

حسن :
حلو
متى بيمشي

محمد قوز :
الحين الساعة عشرة
هو بيمشي يمكن ( 11 )

سلمان العاصمة :
تكفى يا محمد المدني أنت وعلي الجداوي روحوا لمركز الأمارة وشوفوهم لنا

حسن المكاوي :
بس بيحسبون علي الجداوي سوداني
هههههههههه

علي الجداوي :
لا الحين لابس شماغ وعقال
يعني سعودي
هههههه

،،،،


بعدها توجه سلمان العاصمة وحسن المكاوي للبيت
ليجهزوا أغراضهم

حسن المكاوي :
الخوف إنهم ما يوصلونا معاهم

سلمان العاصمة :
تفائل بالخير

وحتى لو ما وصلونا بنروح
لو بـ ( 700 ) ريال

،،،

وهم يجمعون الأغراض سمعوا صوت منبه السيارة ( البوري ) بجوار البيت
وبعده مباشرة صوت محمد المدني وعلي الجداوي ينادون
يالله مشينا
هاتوا الأغراض

،،
خرج حسن وسلمان ليشاهدوا جيب لاندكروزر صالون لونه زيتي موديله 98
يبدوا أنه مريح
ولكن مقاعده ليست نظيفة
ولا يوجد به اهتمام مثل أي سيارة حكومية

،،

جمعوا الأغراض وحطوها في السيارة

،،
السواق رجل صاحب دعابة
يقال له أبو الأمعط

وبجواره رئيس المركز
رجل كبير في السن ولطيف
ومتواضع

ركب سلمان وحسن في المقاعد خلف السواق
أما محمد المدني وعلي الجداوي ركبوا في المقاعد الصغيرة في شنطة السيارة وهم تقابلين

،،،
الشيء اللذي لم يعرفوه عن أبو الأمعط
أنه صاحب دعابة
وصاحب سرعة جنونية في الرمال
حتى إنه في بعض الأحيان تصل سرعته قريب من المائة رغم وعورة الطريق


،،،،
المعلمين في البداية حاولوا أن يجاملوا
ويستحملوا
ولكنهم في هذه الحالة أصبحوا مثل الكرة داخل صندوق متحرك
وخاصة المدني والجداوي
لأنهم في آخر السيارة

أما رئيس المركز
فكان تارة يضحك
وتارة يشيل بعض الشيلات بصوت مرتفع
وهو يغنيها بصوت رخيم

------------------------------------------------------------

رابط فيديو من داخل السيارة

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

-----------------------------------------------------------

وتارة يتبادلون بعض القصص

وفي كل الأحوال لا توجد راحة تامة
بسبب سرعة قيادة أبو الأمعط
اللذي يبدوا أنه يريد أن يلحق على شيء في سكاكا قبل إن يغلق

وفي هذه الأثناء صاح علي الجداوي لأبي الأمعط :

توقف
توقف

،،،،

وعندما توقفت السيارة نزل
محمد المدني مسرعا منها

ليتقيء ( أكرمكم الله )

علي الجداوي يخاطب سلمان وحسن بصوت خفيف :
محمد المدني يوم رحنا للأمارة شرب من حليب النياق
ومع هالمطاب والتطعيس والسرعة
الظاهر إنه حصل له مفاعلات في البطن

حسن المكاوي :
عاد أنتم يا أهل الكيمياء أخبر

سلمان العاصمة :
الله يعينه

،،،،،،

محمد المدني ركب في السيارة

ليأمررئيس المركز أبو الأمعط أن يهدأ من السرعة قليلا

،،

إلى أن وصلوا إلى سكاكا في وقت قياسي
ساعتين إلا ثلث تقريبا
مع العلم إن المدة الطبيعية
هي ثلاث ساعات

،،،

رئيس المركز :
ما تتفضلون عندنا
ترى عندنا مجلس مستقل
ترتاحون فيه

سلمان العاصمة :
ما قصرتم
يوم وصلتونا
نزلونا بس عند إدارة التربية والتعليم قبل ما تغلق أبوابها

رئيس المركز :
خير إن شاء الله

،،،

وصلوا لإدارة التعليم ونزلوا ومعهم أغراضهم
وهم متوجهين لبوابة الإدارة
ضحك حسن المكاوي

محمد المدني :
وش يضحكك

حسن المكاوي :
شوفوا ملابسكم من ورى
وش مسوين في الطريق
ههههههههه

،،،
الملابس كانت متسخة جدا

،،،،

سلمان العاصمة :
وملابسك ما هي متسخة

حسن المكاوي :
إلا
أنا قايل إن المقاعد ما هي نظيفة
والهز والمطاب ما قصرت
كملت الباقي

علي الجداوي :
والله بنصير سالفة في الإدارة

،،،،،

دخلوا المعلمين الأربعة
وملابسهم رثه
ومتسخة
ووجوههم تحكي معاناة الطريق

،،،،

ولا يراهم أحد في الإدارة إلا ويتبسم
ويسأل أكيد أنتم جايين من عذفاء

ليردوا عليه كيف عرفت ؟

فيجيب

سيماهم في وجوههم
هههههههه

،،،
ولا يدخلون على مكتب في الإدارة
إلا ويأتيهم جيش من الأسئلة والضحكات
وش أخباركم في عذفاء ؟
وش سويتم بالسكن ؟
وش تاكلون ؟
أهل مكة وجدة وش انطباعاتكم عن النياق ؟

،،،،
حسن المكاوي يخاطب زملائه :
أقول والله لو نمشي أحسن
يبون يضحكون ويسولفون فقط
ما هم مساعدينكم ولا مسوين لكم شي
أطلعوا بكرامتكم أحسن

،،،،

خرج المعلمين من الإدارة

بعدها اتصل علي الجداوي على رقم هندي يعمل سواق
لأن اللوميزينات معدومة في الجوف
ولا تكاد تراها

وصل الهندي وقام بتوصيلهم لأحد الشقق الشعبية في سكاكا
ليكملوا بقيت أيامهم هنا

،،،
سلمان العاصمة يشاور حسن :
وش رايك
نفسي تراودني أحجز طيارة وأمشي لأهلي
وأجيكم الجمعة

حسن المكاوي :
أثقل
توك جاي
خل الروحة الأسبوع الجاي

سلمان العاصمة :
بس تعرف الخميس هذا أول يوم من رمضان
ودي أصومه عند أهلي

حسن المكاوي :
لو تجرب الصيام في مكة ما تقول الكلام هذا
مكة في رمضان في روحانية غير

علي الجداوي :
والسوبيا غير بعد
وخاصة سوبيا الخضري
وفوال الغامدي

وحنا جالسين هنا

الله يعين بس

،،،،،
أغلب الزملاء كانوا يصلون في أكبر مسجد في سكاكا
مسجد الرحمانية



والأفطار يشترونه جاهز من المطعم ويأكلونه في الشقة



إلى أن جاء يوم الجمعة
ليبحثوا مرة أخرى
عن سيارة توصلهم لعذفاء



التوقيع:

<center><iframe align="center" id="b000" src="[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]" frameborder="0" allowtransparency="1" scrolling="no" width="341" height="162"></iframe></center>
موادع جرح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-23-2008, 06:39 PM   رقم المشاركة : [8 (permalink)]
*مشرف وسع صدرك*
الصورة الرمزية موادع جرح
 

موادع جرح is on a distinguished road

 

افتراضي رد: قصة معلمين تم تعينهم في الصحراء قصة وصور رائعه جداً

::: 7 ::::



عندما حل الظلام

وبعد أداء صلاة التراويح يوم الخميس

أحسسنا بالوحشة مرة أخرى

كل ما تذكرنا أننا لا نملك سيارة ولا نعرف أحد

نحس بضيقة أكبر

إذا ذكرنا الله و تراشقنا التعليقات المضحكة تخف الضيقة شيئا فشيئا

حتى اتصل علينا زميلنا فلاح الحائلي ونواف الجوفي

ليخبرونا أنهم سيدخلون بسياراتهم لعذفا

ولديهم أماكن لنا

هنا فرحنا كثيرا

وأحسسنا بطعم للحياة

بدأنا نتذوق الأكل ونحس بطعمه الجميل



،،،،



كان موعدنا الجمعة بعد صلاة التراويح



اجتمعنا عند آخر دوار في سكاكا جهة طريق عذفاء

هايلكس غمارة

حملنا عليها ( الموكيت ) للشقة

وجيب باترول صالون

وجيب باترول ربع

الطريق صعب ووعر

وفي الليل أكيد سيكون الوضع أصعب

فلاح الحائلي و نواف الجوفي

كانوا يهدؤونا بقولهم :

دع القيادة لنا وتمتع بالرحلة



حسن المكاوي يضع جواله في جيبه :

يسلم عليكم صالح القصيمي

ويقول إنه بيجي عن طريق حائل تربة الحيانية عذفاء

يقول إنه أقرب له من هناك



سلمان العاصمة :

بيجي مع مين وكيف ؟



حسن المكاوي :

الله أعلم

يقول أعلمك إذا وصلنا عذفاء



محمد المدني :

الله يستر عليه



سعيد الجنوبي :

ويستر علينا وعلى كل مسلم





انطلقنا

حتى وصلنا لنهاية الطريق المعبد

ودخلنا بالنفود

لنجد بعض الزملاء المعمرين في عذفاء

لم يحصلوا على نقل

بعضهم أربع سنوات وبعضهم خمس سنوات

توقفنا للسلام وتنسيم الكفرات

الدنيا هنا اختلفت كثيرا

المكان مظلم

والرؤية معدومة

لا نرى إلا ما وصلت إليه أنوار السيارة

والباقي أخفاه الظلام

دخلنا مستعينين بالله

سيارة تقفوها سيارة

وكأننا مقطورة متفككة

وفي المقدمة سياراة المعلمين القدامى

ومعهم عائلاتهم

مرة نتباعد ومرة نتقارب

وكل ما أختفى نور أحدنا

توقفنا للنتظره ونطمأن على سيره



وفجأة توقف قائدنا

أبو وردي

لنتوقف بجانبه ونحاول أن نساعده

أشار لنا بيده

لا يوجد شي

ورفع يده الأخرى

ليرينا ثعبان من نوع ( أم جنيب )

بعد ما قتلها




حسن المكاوي :

ه